الشيخ محمد الصادقي
248
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
الأرض القريبة منا وهي كما السماوات مرفوعة في جوها بغير عمد ترونها ؟ لأن رفع السماء وبقاءها في جو الفضاء بغير عمد ترونها معلوم لكل ناظر إليها ، ولكنما الأرض - على كونها معلقة في جو الفضاء كما السماء - لم تكن ظاهرة التعلق والعلقة ، إذ كانوا يزعمونها ولحد الآن مستقرة على دعامة ، مهما دلت على كونها معلقة آيات عدة وروايات مسرودة في محالها ، مؤيّدة للعلم ، ومتأيدة به لغير ذوي العلم ، ومن آياتها هي الجامعة بينهما كآية الإمساك : « إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً » ( 35 : 41 ) وإمساكهما بعد زوالها دون خلقهما مرة أخرى يدلنا أن زوالهما هو تساقطهما عن محالهما ، دون انعدامهما ، فكما السماوات بحاجة إلى إمساك عن السقوط كذلك الأرض . ولأن دخان السماء رفع قبل تسبيعها : « ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ . . . فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ . . » ( 41 : 12 ) إذا فرفع السماوات رفع ثان لذلك الدخان اقتساما له إلى سبع وجعله طباقا فوق بعض ، وفي ذلك الرفع الرفيع خلق الأنجم لأنه تكملة لبناء السبع الطباق وبعده استواء للّه على عرش الملك والتدبير . « . . ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ » مما يؤكد خلقهما في ذلك الرفع ، وهما من أنجم المجرة الأدنى إلى أرضنا « كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى » وهو أجل قيامتهما ضمن القيامة العامة الطامة « يُدَبِّرُ الْأَمْرَ » في السماوات والأرض وما بينهما « يُفَصِّلُ الْآياتِ » تكوينا وتدوينا وكل ذلك « لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ » لقاء المعرفة في الأولى والأخرى ، ولقاء الجزاء يوم الجزاء . لقد فصلنا القول حول العرش في طيات آياتها الأنسب وأنه كناية عن السلطة